القرطبي

81

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فأصحاب الاقرار في ( 1 ) المرض يتحاصون . وقالت طائفة : هما سواء إذا كان لغير وارث . هذا قول الشافعي وأبي ثور وأبي عبيد ، وذكر أبو عبيد إنه قول أهل المدينة ورواه عن الحسن . الثالثة والثلاثون - قد مضى في ( البقرة ( 2 ) ) الوعيد في الاضرار في الوصية ووجوهها . وقد روى أبو داود من حديث شهر بن حوشب ( وهو مطعون فيه ) عن أبي هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنه ثم يحضرهما الموت فيضار ان في الوصية فتجب لهما النار ) . قال : وقرأ علي أبو هريرة من هاهنا ( من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار ) حتى بلغ ( ذلك الفوز العظيم ) . وقال ابن عباس : الاضرار في الوصية من الكبائر ، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن مشهور مذهب مالك وابن القاسم أن الموصي لا يعد فعله مضارة في ثلثه ، لان ذلك حقه فله التصرف فيه كيف شاء . وفي المذهب قوله : أن ذلك مضارة ترد . وبالله التوفيق . الرابعة والثلاثون - قوله تعالى : ( وصية ) ( وصية ) نصب على المصدر في موضع الحال والعامل ( يوصيكم ) ويصح أن يعمل فيها ( مضار ) والمعنى أن يقع الضرر بها أو بسببها فأوقع عليها تجوزا ، قاله ابن عطية ، وذكر أن الحسن بن أبي الحسن قرأ ( غير مضار وصية ) بالإضافة ، كما تقول : شجاع حرب . وبضة ( 3 ) المتجرد ، في قول طرفة بن العبد . والمعنى على ما ذكرناه من التجوز في اللفظ لصحة المعنى . ثم قال : ( والله عليم حليم ) يعني عليم بأهل ( 4 ) الميراث حليم على أهل الجهل منكم . وقرأ بعض المتقدمين ( والله عليم حكيم ( 5 ) ) يعنى حكيم بقسمة الميراث والوصية . الخامسة والثلاثون - قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) و ( تلك ) بمعنى هذه ، أي هذه أحكام الله بينها لكم لتعرفوها وتعملوا بها . ( ومن يطع الله ورسوله ) في قسمة

--> ( 1 ) في ج : على . ( 2 ) راجع ج 2 ص 271 ( 3 ) البضة : البيضاء الرخصة . والمتجرد : جسدها المتجرد من ثيابها . والبيت : رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بحبس الندامى بضة المتجرد ( 4 ) في ب وط وج‍ : عليما في أمر الميراث حليما . ( 5 ) لم تقف على هذا في القراءات الشواذ فلا عبرة به .